اكتشاف جزيرة العرب

لا مغالاة فى القول بأن لكثير من علماء الغرب من مستشرقين وغيرهم ، يدًا طُولى فى إبراز معالم تاريخ جزيرة العرب ، وفى كشف ما خفى من آثارها ، فضلاً عما لهم من فضلٍ فى إحياء التراث الإسلامى ، والشرقى ، بوجه عام . ولقد تصدى لذلك منهم فئتان : فئة عُنيت بنشر المؤلفات القديمة ، ومنها ما يتعلق بتاريخ العرب وجغرافية بلادهم ، نشرًا يبلغ الغاية فى تحقيق النصوص ، وتقريب إدراكها بالتبويب والترتيب ، ووضــع الفهارس الكاملة ، لمختلف موضـوعات تلك النصــوص ، بحيث أصــبح عملهم - فى هذا المجال - مثالاً يُحتذى ، فى الجودة والدقة، وبلوغ ما يُتَوخّى من نشر المؤلفات . ومن الإنصاف ، بل من الاعتراف بالفضل لذويه ، القول بأن كُلّ مَعْنىٍّ بالبحث فى تاريخ الجزيرة وجغرافيتها ، مايزال عالةً على ما نشره أولئك المستشرقون وحققوه من المؤلفات القديمة عنها ، ولنتناول - على سبيل المثال لا الحصر - كتاب ( معجم البلدان ) لياقوت الحموى ، ويعتبر من أوفى المراجع عن الجزيرة بل عن البلاد الإسلامية فى القرن السابع الهجرى وما قبله ، فهذا الكتاب القيّم الضخم نشر ثلاث مرات ، مرتين فى القاهرة وبيروت ، والمرة الثالثة - وهى الأولى - تولاها المستشرق الألمانى ( فردنند وستنفلد ) منذ ما يقارب القرن من الزمان ، وشتان بين ما قام به العالم المحقق من جهدٍ وإتقان فى نشرته ، من حيث تحقيق النص ، والرجوع إلى مصادره ، ومن حيث وضع الفهارس المستوفاة الكاملة ، وبين ما قامت به داران كبيرتان تعتبران من أقوى دور النشر فى البلاد العربية . هذا العالم الغربى الذى لم تَحُلْ عُجمته ، وبعده عن العرب وعن بلادهم ، بينه وبين أن يُقدِم على مخطوطة قديمة أخرى ، تتعلق بجغرافية تلك البلاد ، وتبلغ مئات الصفحات ، مثل « معجم ما استعجم » لأبى عبيد البكرى الأندلسى فينسخها بخط يده ثم يتولى مقابلتها بأصح ما يعلمه من نُسَخ لتلك المخطوطة ، بعد أن يحصلها من مختلف مكتبات العالم ، ثم يقوم - بعد كل ذلك - بنشرها على خير ما عرف من طُرق النشر وأقربها للصحة ، وأيسرها للاستفادة ، بحيث لم يستطع ناشر عربى أتى بعده ، فوجد الطريق مُعَبّدًا ، أن يبلغ مبلغ ذلك العالِم الغربى فى الدقة والإتقان . فتح في نافذة مستقلة ←
Buy from قراءة
Buy from تحميل
Buy from اقتباسات